الشيخ حسين الحلي

16

أصول الفقه

فالانسان جسم ، فقد حقق في محله أنّ مجرد التطبيق لا واقعية له ، وليس هو إلّا لقلقة لسان ، فلا تدخل في البرهان ، ولا يصاغ منه الشكل الأول إلّا صوريّا من مجرد التعبير اللفظي الذي لا أثر له ، فلا تدخل في المطالب الاستدلالية ولو لمثل إثبات ذاتية العرض أو غرابته . ثم بعد ذلك ننقل الكلام إلى تقسيمهم العرض إلى الذاتي والغريب باعتبار كون العرض عارضا للذات ، وكونه عارضا بواسطة الجزء المساوي ، أو الجزء الأعم ، أو الخارج المساوي ، فيكون عرضا ذاتيا ، أو كونه عارضا بواسطة الخارج الأعم ، أو بواسطة الخارج الأخص ، أو بواسطة الخارج المباين ، فيكون غريبا . ونقول : إن بعضهم قال : الواسطة في هذا التقسيم هي الواسطة في العروض . وهو ما يظهر من الفصول « 1 » والبدائع « 2 » والمرحوم الشيخ عبد الهادي شليلة في شرح المنظومة المنطقية « 3 » . لا يقال : إنّ هذه الوسائط أعني الجزء بقسميه ، والخارج بأقسامه الثلاثة أعني المساوي والأعم والأخص ، وإن كانت هي في الواقع عللا ووسائط في الثبوت ، إلّا أنها مع ذلك وسائط في الحمل ، لأنك تقول : الانسان ناطق وكل ناطق مدرك فيكون الانسان مدركا ، وحينئذ تنطبق عليها الواسطة في العروض بناء على ما تقدم في تعريفها من أنّها الواسطة في الحمل . لأنّا نقول : إنّ منشأ هذا الحمل هو العلّية ، وذلك هو الذي صحّح فيه

--> ( 1 ) الفصول الغروية : 10 . ( 2 ) بدائع الأفكار للمحقق الرشتي قدّس سرّه : 27 وما بعدها . ( 3 ) منتقى الجمان في شرح لؤلؤة الميزان : 20 .